الشيخ ابراهيم الأميني
157
تزكية النفس وتهذيبها
النوع الثالث : الخوف من فقدان ما لديه . يخاف أن تسرق أمواله أو أن تضيع ، أو أن يفقد أبناءه ، أو الخوف من المرض والموت . غالبا ما تسلب هذه الأمور راحة وطمأنينة الإنسان ، وأساسها التعلق بالدنيا والإعراض عن ذكر اللّه . يقول تعالى : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً « 1 » . أما عباد اللّه الخالصون الذي وصلوا لمنبع كل الكمالات والخيرات ، فإنهم يشاهدون الجمال والكمال الذي لا نهاية له ، يملأون قلوبهم بذكره والأنس به ، ولهذا لا يجزعون أو يضطربون ؛ لديهم كل شيء لأن لديهم اللّه ؛ لم تتعلق قلوبهم بأمور الدنيا حتى يجزعوا ويخافوا عليها ؛ تعلقت قلوبهم بمنبع الكمالات والخيرات وبمن ليس فاقدا للكمال . قال الإمام الحسين عليه السّلام : « وأنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبائك حتى لم يحبّوا سواك ولم يلجأوا إلى غيرك ، أنت المؤنس لهم حيث أوحشتهم العوالم ، وأنت الذي هديتهم حيث استبانت لهم المعالم ، ما ذا وجد من فقدك ؟ وما الذي فقد من وجدك ؟ لقد خاب من رضي دونك بدلا ، ولقد خسر من بغى عنك متحولا ؟ كيف يرجى سواك وأنت ما قطعت الإحسان ؟ وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدلت عادة الامتنان » « 2 » . على كل ، من علامات وآثار نيل مقام الذكر والشهود والأنس ، هدوء واطمئنان القلب . لا يمكن لغير ذكر اللّه أن يجعل سفينة القلب هادئة وسط بحر الأمواج المتلاطمة للحياة . يقول تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ « 3 » . كلما كان إيمان الإنسان أقوى كلما زاد هدوؤه واطمئنانه .
--> ( 1 ) سورة طه ، الآية 124 . ( 2 ) مفاتيح الجنان ، دعاء عرفة . ( 3 ) سورة الرعد ، الآية 28 .